شمس الدين السخاوي

183

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> = والخلاصة مما تقدم : إن الحديث حسن ، وعليه فمعناه صحيح ، لا يخالف أصول الإسلام ، ولا سائر النصوص ، ولا قواعد الشريعة ، والله - تعالى - أعلم . الثانية : حديث دخول الفقراء قبل الأغنياء الجنة ، صحيح ثابت ، سبق تخريجه . الثالثة : حديث ابن عمر الأخير غريب ، قال محقق كتاب « التمام » عنه : « لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من كتب الحديث » . قلت : ورد نحوه في « الأربعين حديثاً في الفقراء » للسّلفي ، ولكن النسخة التي وقفت عليها غير مسندة ، وهي من محفوظات المكتبة البلدية بالإسكندرية . وأورده الديلمي في « الفردوس » ( 2893 ) من حديث ابن عمر رفعه : « خير الناس مؤمن فقير يُعطي جهده » ، ولم يعزه في « كنز العمال » ( 6 / 341 ، 469 رقم 15947 ، 16586 ) إلا له . الرابعة : لم يذكر أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى سائر أدلة مفضلي الفقر على الغنى ، ونقول تتمة لما ساقه : احتج من فضّل الفقر بعدد من الآيات الكريمة منها قوله - تعالى - : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ الزمر : 10 ] ، وقوله - تعالى - : { وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا } [ الأحقاف : 20 ] ، فالآية الأولى تبين أن الصابرين يجزون بغير حساب ، والفقير صابر على الحاجة والشدة والعوز . . والآية الثانية تبين أن سبب ذهاب الطيبات والحسنات في اليوم الآخر هو التمتع بالدنيا ، وهو الغنى أو لازمه . وقد أجاب القرافي عن الاستدلال بالآية الأولى : بأن الأغنياء يساوون الفقراء في الصبر على الإيسار ، وبذل المال ، ومخالفة الأهواء . ويجاب عن الاستدلال بالآية الثانية بأنها في الكفار واستمتاعهم في الدنيا على وجه غير مشروع ، وبقية الآية واضحة في ذلك : « . . . فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ » [ الأحقاف : 20 ] . واحتجوا - أيضاً - بأن الفقير أيسر حساباً ، وأقل سؤالاً : من أين اكتسب ؟ وفيما أنفق ؟ وقد سبق بيان تخريج الحديث . وأجاب القرافي عن هذا الاستدلال بقوله : « إن السؤال يقع نعيماً لقوم ، وعذاباً لقوم . . . فلا يضر الغني الشاكر السؤال ، بل ينفعه » . فلا تعني قلة السؤال علو المنزلة ، كما لا تعني كثرته نزول الدرجة ، فالمهم هو نتيجة الحساب وثمرة السؤال . واحتجوا - أيضاً - بأن الفقراء أكثر أهل الجنة ، ويدخلونها قبل الأغنياء . وأجاب عن ذلك القرافي =